العودة   منتديات معلمي ومعلمات مدارس الأبناء > المنتديات العامة > الملتقى الأدبي

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 20-04-2010, 12:44AM   #1
بنت شيوخ
تربوي مميز
 
الملف الشخصي:



مجتمعات تفوح منها روائح المصالح بعفن الكلاب الضالة التي يمسح على ظهورها تملقا ونفاقا ....


فيا ترى هل أصبح مجتمعنا الأن متخما بهذه النوعيات التي أصبحت روائحها تزكم الأنوف ...



تعالوا معي أحبتي لنقرا معا قصة قصيرة من روائع الكاتب الروسي إنطـون جيكوف .بعنوان...الحــربــــــاءthe Chameleon ترجمها إلى العربية ... د.زيد الشهيد




بمعطفه الجديد ؛ وبشيء ما يتأبطه يلجُ العريف " أخميلوف " باحةَ السوق يتبعه شرطيٌّ ذو شعر أحمر ، حاملاً ما صادراه من فاكهة .. الصمت يشيع في الأرجاء ، وليست ثمّة حركة جلّية .. أبوابُ المحلات ونوافذها مواربةٌ علىَ سعتها مثل أفواه جائعة تحدّق بأسى لدنيا الله .
علىَ نحوٍ مباغت تٌمزّق أستار الصمت صرخةُ : " هكذا تريد أن تعضّني أيها الكلب الملعون. هذا زمان ما عاد للكلاب حرّية عضّ الآخرين ..آه !.. آه أوقفوه !.
يندلع نباحٌ متواصل .. تتوجّه أنظار " أخميلوف " ناحيةَ الصوت .. هناك كلبٌ برجلٍ عرجاء يفرٌّ هارباً من ناحية " مخزن أخشاب بنجوجن " ملاحَقاً مِن قبل رجلٍ ذي قميص أبيض يحاول الامساك به فيتعثّر ساقطاً .. غير أنّه يفلح في القبض عليه من قائمتيه الخلفيّتين .. يعوي الكلبُ ومعه تستمرُ صيحاتُ الرجل .
وجوهُ بعيونٍ ناعسةٍ تطلُّ من نوافذ المحلات ؛ تُطالع حشداً بشرياً إلتئم سريعاً كأنّه انبثقَ من ثنايا الارض .
- " اتعتقد أنّ من الضروري توجيه اللوم والتوبيخ لتجمّع ٍغير مسموح به كهذا ؟".. يحاور أخمينوف شرطيَّهُ .
يستديرُ يساراً ويخطو باتجاه الحشد جوار الباب الرئيس لمخزن الأخشاب ، يشاهد الرجلَ ذا القميص الأبيض يرفع يداً عارضاً على العيون المُبحلِقة إصبعاً مُدمّىَ فيما وجهه يشي بتعابيرِ رجلٍ شبه مخمور : " إنتظر ! .. ساجعلك تدفع الكثير مقابل هذا ، أيها الشيطان " .
وسرعان ما يتعرّف أخميلوف على الرجل : إنّه " كريوكين " ؛ مثلما يشاهد الكلب خالقَ الجلبةِ يرتجفُ وسط الحشد وقائمتاه الاماميتان ممدودتان ..كلبٌ أبيض تُبقّع ظهرَه بقعةٌ صفراء ، عيناه تمتلئان بتعابير الخشية والقلق .
- " ما الخَطب ؟ ! " .. يروح أخميلوف يتساءل ، صانعاً طريقاً له وسط الحشد " . لماذا تقف هنا ؟ وما الذي جرىَ لإ صبعك ؟ ومن كان يصرخ ؟ "
- أنا .. لم أمَسَ أحداً .. ينطقُ " كريوكين " ثم يواصل " " كنت أتجول في غابة ديمتري ديمتر يفتش ، هناك عندما هاجمني هذا الكلب المتوحش وعضّ اصبعي .. ليس لديَّ ياسيدي غير هاتين اليدين أعمل بهما ، وعضّةُ هذا الكلب ستوقفني عن العمل لفترةٍ لا تقل عن سبعة أيام ، لهذا على صاحبه أن يدفع لي تعويضاً ؛ إ لا يوجد في القانون ما ينبغي تحمله من تبِعات مخاطر الحيوانات ، لانّه لوتُرِك لكلِّ حيوان حريةَ العضّ والفتك بالآخرين فلن يبقَ أحدٌ علىَ قيدِ الحياة في هـذا العالم . "
بصرامةٍ ظاهرة يرتفعُ حاجبا العريف أخميلوف ويهبطان :
- مَن هو صاحب هذا الكلب ؟ .. لن أسمح لمثلَ هكذا خروقات أن تحدث وتستمر. إنَّ علىَ الجميع أن لا يتركوا كلابَهم طليقة كما تشاء ، لقد ولّىَ الزمن الذي يُترك فيه مَنْ لا يُطيع القوانين سأعاقب مالكَ هذا الكلب ، وسأعُلِّمه من أنا . يستدير إلى الشرطي المرافق :
- يا يلديرين ، تحرَّ عمّن يكون صاحب هذا الكلب .. هذا الكلب يجب أن يُقتل .. إفعل ذلك سريعاً ، فقد يكون مسعوراً .. علىَ أي حال لمن هذا الكلب ؟
- يبدو أنّه كلبٌ الجنرال ييجالوف .. ينطُقُ أحدٌ من الحشد .
- للجنرال ييجالوف ؟ ها !.. يالديرين ، اخلع معطفي ! .. ما هذا الحر الشديد ! من المحتمل أن تمطر هذا اليوم .. يوجد ثمة شيء لا أفهمه كيف عضّك هذا الكلب ؟ " يتوجه العريف أخميلوف إلى " كريوكين " متسائلا . " وكيف طال أصبعك ،إنّه كلبٌ صغير بينما أنتَ رجلٌ كبير ؟ .. ربّما فعلت ذلك بنفسك وادعيت جرحك من فعل هذا الكلب المسكين سعياً للحصول علىَ مال .. أعرفكم أيها الشياطين !!
- " أطفأ السيجارة في وجه الكلب لكن الكلب ليس غبياً فعضّه ، يا سيدي . " يتفوه الشرطي يلديرين .
- تكَذٌب ! .. ما شاهد مثل هذا ، يا سيدي ما شاهد مطلقاً .. ولكنْ دعْ الحاكم يقررّ ، القانون يؤكد بسواسية الجميع في هذا العهد ؛ ولي أخٌ يعمل في قسم الشرطة فإنْ لم ..
- توقف !
- " كلاّ ! هذا ليس كلب الجنرال "يقول الشرطي يلديرين مُظهراً اهتماما ، " لا يملك الجنرال كلباً كهذا ، هذا كلبٌ لا يمُت إلى كلابه بشيء ".
- أمتأكد من ذلك ؟ " يسأل العريف أخميلوف .
- نعم ، كلّ التأكيد .
- وأنا متأكد أيضا .. كلابٌ الجنرال غالية الثمن ، أما هذا الكلب فليس له شعر مقبول ولا شكل يُعتَد به لماذا يقتني الناس كلاباً قميئة .. لو كان في بطرسبورج أو موسكو مثل هذه الكلاب هل تخمن ما يحدث ؟ لن يجهدوا أنفسهم في البحث في فقرات القانون للتخلّص منها ، بل يصنعون لها نهاية سريعة .. " ياكريوكين " لا شكّ أنك تعاني من ألم الجرح لذلك سوف لا أترك الأمرَ يجري عادياً ، سألقّن مالكي هذه الكلاب درساً .. ولكن يبتسم أخميلوف مفكِّراً ! أعتقد أنني شاهدتُ هذا الكلب في باحة الجنرال .
- "طبعاً ؛ إنه كلب الجنرال " يأتي صوت من عمق الحشد .
- يالديرين ؛ ساعدني .. ألبسني معطفي وخذ الكلب إلى الجنرال تأكد إن كان له أم لا. قل وجدته في الطريق فأتيت به ؛ قدم لهم رجاءً ؛ أرجوهم أن لا يتركوا الكلب في الشارع ، لأنه كلب ثمين وقد يرتكب أحدهم حماقة فيطفئ سيجارة في خطمه فيتسبب في إيذائه ، الكلب مخلوق رقيق .. وأنت أيها الغبي .. أخفضْ يدك فلا ضرورة لعرض إصبعك السخيف ، إنها حماقتك .
- ها هو طباخ الجنرال ، دعونا نستفهم منه .. مرحباً بروخور تعال هنا للحظة ، أنظر هل هذا كلبكم ؟ !
- هذا ! .. لم نقتن مثل هذه الكلاب في حياتنا أبداً .
- هذا كلب لا يستحق السؤال عنه .. يتمتم أخميلوف .. متشردٌّ وينبغي قتله .
- كلا .. ليس لنا مطلقاً ، بل هو عائد لأخ الجنرال الذي وصل إلى المدينة توّاً .سيدي لا يفضِّل هذه الأنواع ، إنما أخوه من يرغبها .
- هكذا إذاً أخوه فلا ديمير إيفانوفيتش وصل إلى هنا " يتساءل أخميلوف بمحّياً مُشرق وابتسامة تغمر وجهه : " حسناً ، حسناً ، لم أكن أعرف ذلك . " إذاً هو في زيارة لمدينتنا !
- نعم ، يا سيدي في زيارة ،
- حسناً ، حسناً وهذا هو كلبه ، أنا مسرور جداً خذه ! يالهُ من كلب صغير وبارع ، سريعاً أمسك بإصبع هذا الرجل ها .. ها .. ها ، لماذا ترتجف أيها الكلب الصغير .. لم تفعل شيئاً يستحق الخوف ؛ وهذا الرجل وغدٌ وشرير..
ينادي " بروخور " على الكــلب ويذهب به بينما يوجه أخميلوف تهديداتــــه إلى " كريوكين " .يحكم شدّ معطفه علىَ جسده ثم يتخذ طريقه إلى داخل السوق يتبعه الشرطي يلدرين حاملاً الفاكهة المصادرة ..ـــــــــــــــــــــــــ

نبذه عن الكاتب ::
يقارن الكاتب الروسي جيكوف ( 1860 – 1904 ) بالكاتب الفرنسي دي موباسان ، وكلاهما من رواد القصة القصيرة ، تميزت قصص جيكوف بعرضها لبؤس الحياة الاجتماعية في روسيا .. ( ولكن ما يؤخذ علىً نصوصه أنها كانت تعرض السلبيات في المجتمع فقط ولم تصنع حلولاً افتراضية لها ، وقد جسد في هذا النص القصصي لحظة مقتطعة من حياة رجل ، عارضاً شخصية متقلبة كما الحرباء .).


ولا عزاء للكلاب .....

فاصلة

من سمح للكلاب في هذا الزمان ان تضع النياشين على صدورها؟
أن تكتب مصير الغير بأيديها؟
من أهدى الكلاب الولاء؟
وأصبح أستاذا في تملق الكلاب؟

إنها الكلاب نفسها


اطهر أمنياتي
التوقيع:

سأسكُبُني وجعًا في قدر الحديد....!وأسقي بنفسي عناقيدَ .. اللهــب...!وسأمضي راحلةً إلى تلكَ الصنابيــر....لأروي وأروي حكاياَ للسُّحُب...!سأعلّمهـا كيفَ تُسدّدُ ديونَ المطــر....لما تبقّى من جفاف في أراضي البشــر....!
بنت شيوخ غير متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة بنت شيوخ ; 20-04-2010 الساعة 12:47AM.

رد مع اقتباس
قديم 20-04-2010, 02:16AM   #2
الرائد
تربوي نشيط
 
الملف الشخصي:
افتراضي


دمتي متميز ة استاذتي


جميلة هي سطورك
الرائد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-04-2010, 03:04AM   #3
نوف
تربوي مميز
 
الملف الشخصي:
افتراضي


أختي بنت شيوخ قصتك ذات مغزي لأننا المصيبة نري أن كلاب الكلاب ذات قيمة مهما اخطأت او فعلت سوءً بالآخرين فخطأها لا ينظر إليه مهما عظم ..متميزة دوماً ..دمتي بخير
نوف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-04-2010, 12:30PM   #4
بنت شيوخ
تربوي مميز
 
الملف الشخصي:
افتراضي


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الرائد مشاهدة المشاركة
دمتي متميز ة استاذتي


جميلة هي سطورك



اشكر لك حضورك المميز..اطهر امنياتي
التوقيع:

سأسكُبُني وجعًا في قدر الحديد....!وأسقي بنفسي عناقيدَ .. اللهــب...!وسأمضي راحلةً إلى تلكَ الصنابيــر....لأروي وأروي حكاياَ للسُّحُب...!سأعلّمهـا كيفَ تُسدّدُ ديونَ المطــر....لما تبقّى من جفاف في أراضي البشــر....!
بنت شيوخ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-04-2010, 12:33PM   #5
بنت شيوخ
تربوي مميز
 
الملف الشخصي:
افتراضي


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نوف مشاهدة المشاركة
أختي بنت شيوخ قصتك ذات مغزي لأننا المصيبة نري أن كلاب الكلاب ذات قيمة مهما اخطأت او فعلت سوءً بالآخرين فخطأها لا ينظر إليه مهما عظم ..متميزة دوماً ..دمتي بخير


هكذا هم كالحرباء بتلونهم .... المداهنة والنفاق..على حساب الحقيقة !!



دمتي بود استاذتي الفاضلة ....
التوقيع:

سأسكُبُني وجعًا في قدر الحديد....!وأسقي بنفسي عناقيدَ .. اللهــب...!وسأمضي راحلةً إلى تلكَ الصنابيــر....لأروي وأروي حكاياَ للسُّحُب...!سأعلّمهـا كيفَ تُسدّدُ ديونَ المطــر....لما تبقّى من جفاف في أراضي البشــر....!
بنت شيوخ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-04-2010, 12:58AM   #6
أبو طلال
معلم

الصورة الرمزية أبو طلال
 
الملف الشخصي:
افتراضي


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بنت شيوخ مشاهدة المشاركة

من سمح للكلاب في هذا الزمان ان تضع النياشين على صدورها؟
أن تكتب مصير الغير بأيديها؟
من أهدى الكلاب الولاء؟
وأصبح أستاذا في تملق الكلاب؟

إنها الكلاب نفسها

قوية جداً وفي الصميم


بنت شيوخ . . قلم جريء وفكر واسع

نصرك الله دنيا وآخره أخيتي
التوقيع:
لنكنْ أرواحاً ساميةً
نتَسامى ...عنْ سفاسِفِ الأمورِ
وعنْ كلِ ما يخدشُ نقاءَنا
أبو طلال غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-04-2010, 03:02AM   #7
بنت شيوخ
تربوي مميز
 
الملف الشخصي:
افتراضي


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة advisor مشاهدة المشاركة
قوية جداً وفي الصميم


بنت شيوخ . . قلم جريء وفكر واسع

نصرك الله دنيا وآخره أخيتي

اشكرك اخي الفاضل ...اطهر امنياتي
التوقيع:

سأسكُبُني وجعًا في قدر الحديد....!وأسقي بنفسي عناقيدَ .. اللهــب...!وسأمضي راحلةً إلى تلكَ الصنابيــر....لأروي وأروي حكاياَ للسُّحُب...!سأعلّمهـا كيفَ تُسدّدُ ديونَ المطــر....لما تبقّى من جفاف في أراضي البشــر....!
بنت شيوخ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-06-2010, 11:12PM   #8
eed
تربوي
 
الملف الشخصي:
افتراضي


سلمت يمينك اختي بنت شيوخ كلام رائع وجميل وينطبق على الكثير ممن نراهم يديرون الثقافة والتعليم
eed غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-06-2010, 03:48PM   #9
الثقافة والتعليم
تربوي نشيط
 
الملف الشخصي:
افتراضي


[align=center]بنت شيوخ .. اختيار رائع

والمحزن كثيراً وجود امثال هذا الحرباء لا كثرهم الله [/align]
الثقافة والتعليم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-06-2010, 08:43PM   #10
مشرف تربوي 1
تربوي مميز
 
الملف الشخصي:
افتراضي


[quote=بنت شيوخ;7158][color=#8B0000]
مجتمعات تفوح منها روائح المصالح بعفن الكلاب الضالة التي يمسح على ظهورها تملقا ونفاقا ....


فيا ترى هل أصبح مجتمعنا الأن متخما بهذه النوعيات التي أصبحت روائحها تزكم الأنوف ...



تعالوا معي أحبتي لنقرا معا قصة قصيرة من روائع الكاتب الروسي إنطـون جيكوف .بعنوان...الحــربــــــاءthe Chameleon ترجمها إلى العربية ... د.زيد الشهيد




بمعطفه الجديد ؛ وبشيء ما يتأبطه يلجُ العريف " أخميلوف " باحةَ السوق يتبعه شرطيٌّ ذو شعر أحمر ,,,,



بنت شيوخ اختياراتك الجميلة أجبرتني على كتابة هذه الأبيات الركيكة

إنه طفل الوزير

رغم كل الجاه إلا

أنه يبقى صغير

قال يوما

إن أردتم أي شيئ

فاقصدوا الشهم الخطير

قلت يا هذا الغرير

كل شيئ

كل شيئ

فمن الطفل؟؟؟ ومن فيكم وزير ؟؟؟؟؟


وإن أردت تغيير بعض المفردات فلك ذلك

( حسب الذوق )
مشرف تربوي 1 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:32AM.